أحمد بن محمد القسطلاني
176
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بوجوبهما هل يجوز فعلهما من قعود مع القدرة فيه ؟ وجهان : أصحهما لا . ولا تسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب ، والأصح أنها سنة كقول الجمهور . 1623 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَالَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بسكون الميم ابن دينار قال : ( سألنا ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - أيقع الرجل على امرأته ؟ ) بهمزة الاستفهام لم يجامعها ( في العمرة ) ( قبل أن يطوف ) أي يسعى ( بين الصفا والمروة ؟ قال ) ابن عمر : ( قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطاف بالبيت سبعًا ثم صلّى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة ) ، ( وقال ) ابن عمر : ( { لقد كان لكم في رسول الله أسوة } ) خصلة ( { حسنة } ) [ الأحزاب : 21 ] من حقها أن يؤتسى بها وتتبع . 1624 - قَالَ : وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - فَقَالَ " لاَ يَقْرَبِ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . ( قال ) عمرو بن دينار : ( وسألت جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فقال : لا يقرب امرأته ) بفتح المثناة التحتية وضم الراء وكسر الموحدة لالتقاء الساكنين ولا ناهية أي لا يجامعها ( حتى يطوف بين الصفا والمروة ) . 70 - باب مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ ( باب من لم يقرب الكعبة ) بضم الراء وكسر الباء أي لم يدن منها ( ولم يطف ) بها تطوّعًا ( حتى ) أي إلى أن ( يخرج إلى عرفة ويرجع ) بالنصب عطفًا على يخرج ( بعد الطواف الأول ) أي طواف القدوم وهو مستحب لكل قادم سواء كان محرمًا أو غير محرم وليس هو من فروض الحج . 1625 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر ) بن علي المقدمي الثقفي ( قال : حدّثنا فضيل ) هو ابن سليمان بضم الفاء والسين فيهما النمري ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) الأسدي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( كريب ) بضم الكاف مولى ابن عباس ( عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال ) : ( قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة فطاف ) بالبيت للقدوم ( وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يقرب ) كذا في اليونينية بفتح الراء ( الكعبة بعد طوافه ) هذا " بها حتى رجع من عرفة " خشية أن يظن وجوبه واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف ، وليس فيه دلالة لمذهب المالكية أن الحاج يمنع من طواف النفل قبل الوقوف بعرفة . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وهو من إفراده ، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول . 71 - باب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ - رضي الله عنه - خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ( باب من صلّى ركعتي الطواف ) حال كونه ( خارجًا من المسجد ) الحرام إذ لا يتعين لهما موضع بعينه . نعم فعلهما خلف المقام أفضل كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ( وصلّى عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) ركعتي الطواف بعد أن نظر فلم ير الشمس ( خارجًا من الحرم ) بذوي طوى ، وهذا وصله البيهقي من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري وإنما فعل عمر - رضي الله عنه - ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى النفل بعده مطلقًا حتى تطلع الشمس . 1626 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - " شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إِذَا أُقِيمَتْ صَلاَةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ . فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن محمد بن عبد الرحمن ) بن نوفل بن الأسود الأسدي المدني يتيم عروة ( عن عروة ) بن الزبير ( عن زينب ) بنت أبي سلمة ( عن ) أمها ( أم سلمة - رضي الله عنها - قالت ) : " شكوت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ( ح ) للتحويل كما مرّ قال المؤلّف : ( وحدثني ) بالإفراد ( محمد بن حرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة ( حدّثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا ) يحيى ( الغساني ) بغين معجمة مفتوحة وسين مهملة مشدّدة نسبة إلى بني غسان لا بالعين المهملة والشين المعجمة ولأبي ذر في اليونينية الغساني ( عن هشام عن ) أبيه ( عروة ) بن الزبير ( عن أم سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وسماع عروة منها ممكن فإنه أدرك حياتها نيفًا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد ، فحتمل أن يكون سمعه أوّلاً من زينب عنها ثم سمعه منها فلا يكون مرسلاً . قال في الفتح ، وفي رواية الأصيلي : عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة فزاد في هذه الطريق عن زينب ، وقد رواه ابن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب لم يذكر فيه زينب وهو المحفوظ . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة ) - رضي الله عنها - ( طافت بالبيت )